الجمع في التأثر بالمقتضى الإنساني بين المسلمين وغيرهم

المرسي محمود ابراهيم المرسي
International Dialogue of Civilization and Tolerance Conference 2025 18 Jul 2026 682 مشاهدة

المستخلص

فالحقائق - من خلال أدب طرحها - مهمة جدًا في مصلحة الإنسان وسبيل نجاته في الدنيا والآخرة، وضمانة للحياة الطيبة، وسبيل السلم المجتمعي والدولي، والتعايش الآمن المستقر.
ولابد أن تقرن الحقائق بأدب الطرح - فهما وجهان لعملة واحدة-، ولا يقبل الفصل بينهما؛ فمن دواعي الأسف أن تظلم الحقائق بسوء الطرح، وأن يتصور أهل الطرح أنهم دعاة حقيقة، وهذا وهم لا صلة له بالواقع.
والإنسان تائه في الحياة المعاصرة بين مفاهيم فاسدة وتصورات خاطئة وتلبيس بطرق ملتوية ليس فيها مصلحة له في معاشه وفى معاده.
ومن التدابير المعاصرة لكشف الحقائق للإنسان أن يتولى أمرها كفاءات في جميع التخصصات؛ يتمتعون بمهارات الجمع بين المحافظة على الثوابت ومراعاة المتغيرات، ومخاطبة القلوب والعقول بهدف تحقيق المصلحة لها في الدنيا والآخرة.
وثقل طرح الحقيقة يعنى به الأمناء من أجل صلاح الآخرة، فهي الأعلى والأغلى وتتضاءل معايير الدنيا كلها أمام هذا المقصد النبيل.
ومن التصورات الخاطئة أن التصريح بالحقائق لون من إتعاس الحياة وجلب النكد والصدام، والدخول في ورطات لا مخرج منها، فهذا فيه جناية كبيرة على الحقيقة، وعلى الإنسان نفسه الملبس عليه، وعلى الحياة المعاصرة والأجيال القادمة.
ولا يضيق الإسلام بفكر وتطبيق التعايش وتلاقى الحضارات، وإذا كان الإسلام قد سمح للمسلم الزواج بكتابية والعيش سويًا في بيت واحد، وتكون بينهما حياة عاطفية واجتماعية، فكيف يرفض الإسلام التعايش مع المخالفين وأصحاب التصورات الأخرى؟
وكل ما تنادى به الدعوة التصريح بالحقائق، وبعد ذلك: فالناس أحرار في اختيار ما يريدون وما يختارون، وإذا كان الإسلام لم يلزم في داخله أحدًا على شعائره، فالإلزام من ذات الإنسان ومن قناعته،
والمجتمع يرى الحياة والسلوكيات فيها ولا توجد وسائل تكره الناس على سلوك بعينه، فالأبواب مفتوحة للسلوك الحميد والدعوة إليه بالحسنى، ومن اختار الدخول فلنفسه ومن أحجم وامتنع فعلى نفسه.
وهكذا عرض العقيدة الإسلامية بلا إكراه، وبكل سلمية، فمن قبلها فلنفسه ومن امتنع عنها فعلى نفسه.
وأجد في الحياة المعاصرة أهمية خدمة الإنسان نفسه عقديًا والبحث عن أبواب الحقيقة والدخول إليها في حالة فيها كثير من تلبيس الحقائق، وقليل من كشفها بوضوح.
فالمشترك الإنساني في مجالات كثيرة، ويظهر عند دواعيه ومقتضياته، وهناك لغة مشتركة تظهر في المواقف والوقائع والأحداث، وإن لم يكن التعبير عن هذه اللغة، وإن لم يكن التهيئة لها والدعوة إلى إبرازها، فتتلاشى أمامها كل دعوات التعبير بالفصاحة والبيان، وتظهرها المواقف بكل فصاحة عملية وبيان تطبيقي.
والأحقية مبدأ سام، وقيمة نبيلة، فالأخ أحق بأخيه، والقريب أحق بقريبه، والزوجة أحق بالزوج والزوج أحق بالزوجة، وتتسع النظرة لأحقية الغنى بالفقير والقوى بالضعيف والأستاذ بالطالب والعالم بالجاهل والداعية بالمدعو، والفاضل أحق بالقيم الرفيعة والمبادئ المثلى، والأحقية لها مقتضياتها في التطبيق العملي وفى الوجود الفعلي، ولها إسهامها في إصلاح حياة الفرد والمجتمع
وهى قناعات داخلية وخبرات مكونة من خلال سنوات وفترات تاريخية، تمد الإنسان قوة وإصرار على حفظ الحقوق وعلى إقامتها في الحياة، وكم تسعد الحياة بهذا المبدأ وكم يوفر المجهودات ويحفظ الأوقات والنفقات وذلك لانطلاق الإنسان من باعث الأحقية لحفظ المثل ولإدارة المواقف إدارة سليمة
وفد بنت السنة النبوية في كثير من المواقف والوقائع الآداب والتشريعات والقيم من خلال المشترك الإنساني وكان الانطلاق منه والتفاعل معه، وكان دافعاً إلى تتويج الموقف بالأدب الشرعي وبالمنهج التشريعي، وقد تدبرت في ذلك في السنة النبوية فوقعت على كلمة (نحن أحق) في سياقات مختلفة فوجدتها تعبر عن المشترك الإنساني، وعن دفع الموقف إلى تتويجه بالأدب النبوي من خلال مصطلح نحن أحق
والناظر يجد مأساة تضييع هذه الحقيقة، والتنازل عنها في الواقع المعاش، ويزداد الأمر سوءاً عندما يأتي آخرون ويقومون بدور الأحقية في وجود المفترض منهم أن يقوموا بها ويحرصوا عليها،
وكم هي مشاعر الحرج والأسف التي تلحقهم في بعض الحالات عندما يأتي آخرون يقومون بالأحقية، أو في حالات أخرى يكون تبلد الشعور والجمود، وموت الضمائر التي لا يدركون معها ما وقع وما نزل. وهذا يجعل الحجة على المتساهلين في الأحقية، وعدم المدركين أبعادها
وكان البحث دائراً حول تجلية هذا المفهوم وتحليله وإسقاطه على الحياة المعاصرة
وجاءت المقدمة مشتملة على ما يأتي:
أهمية الموضوع:
تتمثل أهمية الموضوع فيما يأتي:
- حاجة الحياة المعاصرة إلى التضامن الإنساني والحاجة المتبادلة بين المختلفين
- المحافظة على الطاقات، واختزال الأوقات واختصار المسافات من خلال مبدأ الأحقية
- الحكم من خلال معايير كثيرة منها المقتضى الإنساني من خلال مبدأ الأحقية
- يعد مبدأ الأحقية معياراً صادقاً ومقياساً أميناً للحكم، فإن كان القيام به موجوداً دل على التطبيق الصحيح للتضامن الإنساني، وإن كان مفقوداً أو ضعيفاً تطبيقه دل على التراخي والتهاون
أما أسباب اختيار الموضوع ففيما يأتي:
من خلال أهمية الموضوع تخرج أسباب الاختيار له فيما يأتي:
- الأزمات الراهنة في المجالات المختلفة، ومهددات مبدأ الأحقية
- وجود ما يناقض الأحقية من الخذلان والأثرة والدوران حول حظوظ النفس، وإعطاء غير المؤهلين المساحة للدعاوى الفارغة والمزاعم الكاذبة
- تهميش مبدأ الأحقية في علاج الأزمات، وفي حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها من المشكلات الحياتية.
- المقارنة بين زمان وزمان من خلال مبدأ الأحقية والموقف منها قبولاً ورفضاً، وأخذاً ورداً.
- التطبيق الجزئي أو الفردي من خلال القيام بالتضامن لا يرقى إلى إصلاح الواقع ومقاومة الفساد فيه
* أهداف البحث:
- جعل مبدأ الأحقية من معايير الحكم على الزمان ومرآة تعكس أحواله.
- إصلاح مبدأ الأحقية الواقع، فأهله يلمون شمله بالمعايير البناءة.
- بلوغ مبدأ الأحقية الدرجة الأوفق والأفضل لحياة الفرد والمجتمع،
- يحوى مبدأ الأحقية الإدارة السليمة، والضبط الرشيد، والتوجيه المتقن، والبرنامج المنظم.
- تجنيب حياة الفرد والمجتمع الأزمات في حالة شيوع مبدأ الأحقية والعمل به.
الدراسات السابقة:
لم أجد في حدود علمي دراسة سابقة عن الموضوع.
* منهج البحث:
هو المنهج التحليلي، مع الاجتهاد في ربط الأفكار ببعضها، وذكر الجزئيات المشكلة للفكرة العامة لتظهر في إطار واضح.
وقد ذكرت الكلام عن مبدأ الأحقية وقمت بتحليله. وتعاملت مع النص من خلال فهمي له، وخلفياتي العلمية المتواضعة عن منهج الدعوة فيه، و اجتهدت أن ألبس الأسلوب ثوب المعاصرة، وأن أسقطه على الحياة، وأن أوظفه في الدعوة قدر استطاعتي. واجتهدت في الربط بين الفهم والتأصيل له، وقمت بالربط بين النص ومنهج الدعوة بدون مبالغة وتكلف، ونتج عن ذلك ما هو موجود في البحث، وما تجليه خطته.
حدود الموضوع:
البحث الجزئي المغطى من كل جوانبه أفضل من البحث العام - من خلال رؤيتي - الذي لا يفي الباحث مطالبه ولا يصل إلى منتهاه العلمي. والبحث العلمي تتوفر له المصداقية إذا كان شأنه الاكتفاء بجزئية علمية واستقصاء ما يتعلق بها، ومبدأ الأحقية كانت المعالجة له من خلال الصياغة المعدة والتوظيف في البحث
وطريقتي في البحث كما يأتي:
- لم أذكر الشاهد بطوله محافظة على الغاية من البحث وعدد صفحاته.
- اكتفيت فقط بما يعالج مبدأ الأحقية من النص رغم وجود دلالات في النص تغرى بالتحليل والمناقشات الفكرية
- ألحقت بمبدأ الأحقية ما يتعلق به من الأولوية، ولم أسرف في استخدام المصطلحات الدالة على ذلك
- أتيت من نصوص القرآن الكريم ما يعالج مبدأ الأحقية والأولوية، ، وضممت لها النصوص النبوية
- لم أذكر ما تحت الآية من أسباب النزول والشواهد من الحديث النبوي محافظة على الغاية من البحث وعدد صفحاته.
- من سياق البحث يكون حضور الشواهد والأدلة من الحديث النبوي وفيرة، لكن قللت في جوانب وتركت في جوانب أخرى محافظة على الغاية من البحث وعدد صفحاته.
- لم أتوسع في غير مبدأ الأحقية والأولوية نصاً رغم كثرة المصطلحات ووفرة الزوايا والمتعلقات، وكان اجتهادي في عدم الخروج عن فكرة البحث
- لم أتوسع في ترجمة الأعلام
- اعتمدت على الله ثم على الرؤية التحليلية، وما يكون من رؤى اليوم هي تشكيل لتراث غد
- تحفيز فكرة البحث لإخراج رؤى تحليلية تنسجم مع الفكرة وترتبط بمقاصدها
خطة البحث:
جاء البحث مشتملاً على مقدمة وتمهيد وسبعة مباحث. وهى
المبحث الأول: الأحقية مفهومها. حكمها.
المبحث الثاني: الأحقية في السلامة العلمية الشرعية والإنسانية والكونية
المبحث الثالث: حاجة الإنسانية المعاصرة إلى النبوة والإيمان
المبحث الرابع: الأحقية بالشك من إبراهيم . المفهوم والدلالات:
المبحث الخامس: أحقية النبي  بموسى :
المبحث السادس: الأحقية من خلال العدل في الحكم على الناس:
المبحث السابع: حق الإنسان المعاصر في توعيته بالمجالات العقدية والتشريعية والخلقية. المفهوم. الدلالات:
وخاتمة تشمل النتائج والتوصيات.
والله تعالى أسأل التوفيق والرشاد والهدى والسداد

الكلمات المفتاحية

_الثقافة الحقائق الموضوعية_المشترك الإنسانى_العرض العلمى_الأحقية

هل أنت مستعد للنهوض بالبحث معنا؟

انضم إلى مجتمع متنامٍ من العلماء والباحثين، أو أرسل ورقتك البحثية للنشر المحكّم مع باحثي الإمارات.