Conference
التوطين بين الوطنية والعقل الاستراتيجي : تأمل نقدي في جدل الاستدامة البشرية ومآلات التوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة
المستخلص
يتناول هذا التأمل النقدي إشكالية التوطين في دولة الإمارات العربية المتحدة من زاوية تتجاوز الامتثال التشريعي إلى العمق الاستراتيجي لبناء قوى عاملة وطنية فاعلة ومستدامة. يستعرض العمل منظومة متشابكة من الإشكاليات الهيكلية، تبدأ بالتمييز الجوهري بين البطالة والعزوف الوظيفي، مروراً بتحليل الفجوة الاجتماعية والمادية بين بيئتَي العمل الحكومية والخاصة، وربطها بهدف التنمية المستدامة الثامن في بُعده المتعلق بالعمل اللائق. ثم يتناول معضلة توزيع الكفاءات والاختيار العكسي الناجم عن استحواذ القطاعات السيادية على الطيف المتميز من المواطنين، وأثر التحول الرقمي المتسارع في تعقيد هذه المعضلة. ويتوقف العمل عند أزمة نقل المعرفة من الخبير الوافد إلى الكادر الوطني بوصفها ورماً صامتاً في الجسد المؤسسي، وعند ظاهرة التوطين الصوري والتعهيد الحكومي بوصفهما ممارستَين تُضعفان المنظومة من الداخل. ويُقدّم تقييماً نقدياً معتدلاً لتجربة برنامج نافس، مُقرّاً بإنجازاته الكمية غير المسبوقة عالمياً، ومطروحاً سؤال الاستدامة ما بعد انتهاء الدعم. وأخيراً يطرح نموذجاً مقترحاً يُعيد تأطير التوطين ضمن منظومة المسؤولية الاجتماعية للشركات، بمعايير كيفية تُقيس جودة التطوير المهني وعدد سنوات الخدمة الفاعلة، مع التأكيد على دور الوعي المجتمعي العام رافعةً ضغط ناعمة وأداةً لبناء السمعة المؤسسية. يستند التأمل إلى منهجية ذاتية إثنوغرافية تجمع بين التجربة الميدانية المتراكمة والأطر النظرية في علوم التنمية البشرية وإدارة المنظمات، ويخلص إلى أن التوطين الحقيقي المستدام هو نتاج خارطة طريق تنموية استراتيجية متكاملة تُحوّل رأس المال البشري الوطني من مورد كامن إلى قوة إنتاجية متنامية ذات كرامة مهنية مصونة.
الكلمات المفتاحية
التوطين، الاستدامة البشرية، العمل اللائق، نقل المعرفة، العزوف الوظيفي، الاختيار العكسي، التحول الرقمي، نافس، المسؤولية الاجتماعية للشركات، التطوير المهني، التوطين الصوري، الوعي المجتمعي


