تحولات الوعي الأسري في البيئة الرقمية: الأمن الفكري والتربية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي - دراسة في النموذج الإماراتي
منشور 2026-06-12
الكلمات المفتاحية
- الوعي الأسري,
- التربية الرقمية,
- الأمن الفكري,
- الذكاء الاصطناعي,
- البيئة الرقمية
كيفية الاقتباس
الملخص
يشهد العالم المعاصر تحولات متسارعة في بنية الوعي الاجتماعي وأنماط التنشئة الأسرية بفعل التوسع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات داخل الأسرة، ومصادر اكتساب المعرفة، وآليات بناء القيم والاتجاهات لدى الأفراد، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. وقد أسهمت البيئة الرقمية في إعادة تشكيل المجال التربوي والاجتماعي للأسرة، في ظل تعدد المنصات الرقمية، وتصاعد حضور الخوارزميات، واتساع التأثيرات العابرة للحدود الثقافية.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل تحولات الوعي الأسري في البيئة الرقمية، واستكشاف العلاقة بين الأمن الفكري والتربية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال قراءة سوسيولوجية للنموذج الإماراتي بوصفه نموذجًا يسعى إلى المواءمة بين التحول الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن التحولات الرقمية الراهنة أوجدت تحديات جديدة تتصل بإعادة تشكيل المرجعيات المعرفية والقيمية داخل الأسرة، وهو ما جعل التربية الرقمية أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الأمن الفكري وبناء الوعي النقدي لدى الأبناء.
تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مستندة إلى عدد من المقاربات النظرية في علم الاجتماع المعاصر، من أبرزها نظريات التنشئة الاجتماعية، والمجتمع الشبكي، ورأس المال الاجتماعي، ونظريات التغير الاجتماعي، بهدف تفسير التحولات التي طرأت على العلاقة بين الأسرة والبيئة الرقمية، وتحليل انعكاساتها على الهوية والانتماء والتماسك القيمي داخل المجتمع الإماراتي.
وتتناول الورقة أربعة محاور رئيسة، يتمثل أولها في دراسة التحولات السوسيولوجية للوعي الأسري في البيئة الرقمية، بينما يناقش المحور الثاني التحديات المرتبطة بالأمن الفكري في ظل الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي وتعدد مصادر التأثير المعرفي. ويركز المحور الثالث على التربية الرقمية ودورها في بناء الحصانة الفكرية وتعزيز القيم داخل الأسرة، في حين يتناول المحور الرابع ملامح النموذج الإماراتي في بناء بيئة رقمية متوازنة تدعم الابتكار وتحافظ في الوقت نفسه على الهوية الوطنية وقيم التسامح والتعايش.
وتخلص الدراسة إلى أن التحولات الرقمية تمثل تحولًا اجتماعيًا وثقافيًا عميقًا يمتد أثره إلى بنية الوعي والتنشئة داخل الأسرة المعاصرة، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى تطوير رؤى تربوية ومجتمعية قادرة على بناء وعي رقمي متوازن يسهم في تعزيز الأمن الفكري وصون الهوية الثقافية في العصر الرقمي.